العلامة المجلسي
119
بحار الأنوار
فأذن له وجلس معه على السرير . قال : وشتم القوم أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله ، فانسكبت عينا سعد بالبكاء ، فقال له معاوية : ما يبكيك يا سعد أتبكي أن يشتم قاتل أخيك عثمان بن عفان ؟ قال : والله ما أملك البكاء ، خرجنا من مكة مهاجرين حتى نزلنا هذا المسجد - يعني مسجد الرسول صلى الله عليه وآله - فكان فيه مبيتنا ومقيلنا ، إذا أخرجنا منه وترك علي بن أبي طالب فيه فاشتد ذلك علينا وهبنا نبي الله أن نذكر ذلك له ، فأتتنا عائشة فقلنا : يا أم المؤمنين إن لنا صحبة مثل صحبة علي ، وهجرة مثل هجرته ، وإنا قد أخرجنا من المسجد وترك فيه ، فلا ندري من سخط من الله أو من غضب من رسوله ؟ فاذكري ذلك له فانا نهابه . فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال لها : يا عائشة لا والله ما أنا أخرجتهم ولا أنا أسكنته بل الله أخرجهم وأسكنه . وغزونا خبير فانهزم عنها من انهزم ، فقال نبي الله صلى الله عليه وآله : لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فدعاه وهو أرمد ، فتفل في عينه وأعطاه الراية ، ففتح الله له . وغزونا تبوك مع رسول الله صلى الله عليه وآله فودع علي النبي صلى الله عليه وآله على ثنية الوداع وبكى فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما يبكيك ؟ فقال : كيف لا أبكي ولم أتخلف عنك في غزاة منذ بعثك الله تعالى فما بالك تخلفني في هذه الغزاة ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ فقال علي عليه السلام : بلى رضيت . 13 - من بعض كتب المناقب القديمة : روي أن معاوية كتب إلى مروان وهو عامله على المدينة أن يخطب على يزيد بنت عبد الله بن جعفر على حكم أبيها في الصداق وقضاء دينه بالغا ما بلغ ، وعلى صلح الحيين : بني هاشم وبني أمية . فبعث مروان إلى عبد الله بن جعفر يخطب إليه فقال عبد الله : إن أمر نسائنا إلى الحسن بن علي عليهما السلام فاخطب إليه ، فأتى مروان الحسن خاطبا فقال الحسن :