العلامة المجلسي

117

بحار الأنوار

قوله : " فضربت أنف هذا الأمر " هذا مثل تقوله العرب إذا أرادت بيان الاستقصاء في البحث والفكر ، وإنما خص الأنف والعين لأنهما صورة الوجه والذي يتأمل من الانسان إنما هو وجهه ، أي عرضت وجوه هذا الأمر على العقل واحدا واحدا وتأملت فيها ، وقال الخليل في كتاب العين : الضرب يقع على جميع الأعمال أقول : ويحتمل أن يكون الضرب بمعناه كناية عن زجره بأي وجه يمكن حتى اتجه الغدر فيه . ولم الله شعثه بالتحريك ، أي أصلح وجمع ما تفرق من أموره ، أي لا يبقى لك أخ إن ترع عند النكبات حاله ، فان المهذب الأخلاق من الرجال قليل . والوامق المحب ، وقال الجوهري ، الورد الذي يشم ، الواحدة وردة ، وبلونه قيل للأسد ورد ، وللفرس ورد . 11 - مجالس المفيد : محمد بن عمران المرزباني ، عن محمد بن الحسين الجوهري ، عن علي بن سليمان ، عن الزبير بن بكار ، عن علي بن صالح ، عن عبد الله بن مصعب عن أبيه قال : حضر عبد الله بن عباس مجلس معاوية بن أبي سفيان فأقبل عليه معاوية فقال : يا ابن عباس إنكم تريدون أن تحرزوا الإمامة كما اختصصتم بالنبوة ، والله لا يجتمعان أبدا ، إن حجتكم في الخلافة مشتبهة على الناس ، إنكم تقولون نحن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله فما بال خلافة النبوة في غيرنا . وهذه شبهة لأنها يشبه الحق وبها مسحة من العدل ، وليس الأمر كما تظنون ، إن الخلافة ينقلب في أحياء قريش برضى العامة وشورى الخاصة ولسنا ند الناس يقولون ليت بني هاشم ولونا ، ولو ولونا كان خيرا لنا في دنيانا وأخرانا ، ولو كنتم زهدتم فيها أمس كما تقولون ، ما قاتلتم عليها اليوم ، والله لو ملكتموها يا بني هاشم لما كانت ريح عاد ولا صاعقة ثمود بأهلك للناس منكم . فقال ابن عباس رحمه الله : أما قولك يا معاوية إنا نحتج بالنبوة في استحقاق الخلافة ، فهو والله كذلك فإن لم يستحق الخلافة بالنبوة ، فبم يستحق ؟ وأما قولك إن الخلافة والنبوة لا يجتمعان لأحد ، فأين قول الله عز وجل : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ، فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب