العلامة المجلسي

115

بحار الأنوار

شيئا إلا وقد أوتيته ، غير أنك قد أبيت بشرفك وكرمك إلا أن تفضلني ، وقد سبق في ذلك قول الأول : وكل كريم للكرام مفضل * يراه له أهلا وإن كان فاضلا وأما ما ذكرت من عدوي عليك بصفين ، فوالله لو لم أفعل ذلك لكنت من ألأم العالمين ، أكانت نفسك تحدثك يا معاوية أني أخذل ابن عمي أمير المؤمنين وسيد المسلمين ، وقد حشد له المهاجرون والأنصار ، والمصطفون الأخيار ، لم يا معاوية ؟ أشك في ديني أم حيرة في سجيتي أم ضن بنفسي . وأما ما ذكرت من خذلان عثمان ، فقد خذله من كان أمس رحما به مني ولي في الأقربين والأبعدين أسوة ، وإني لم أعد عليه فيمن عدا ، بل كففت عنه كما كف أهل المروعات والحجى . وأما ما ذكرت من سعيي على عائشة ، فان الله تبارك وتعالى أمرها أن تقر في بيتها وتحتجب بسترها ، فلما كشفت جلباب الحياء ، وخالفت نبيها صلى الله عليه وآله وسعنا ما كان منا إليها . وأما ما ذكرت من نفي زياد ، فاني لم أنفه بل نفاه رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " وإني من بعد هذا لأحب ما سرك في جميع أمورك . فتكلم عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين والله ما أحبك ساعة قط غير أنه قد أعطي لسانا ذربا يقلبه كيف شاء وإن مثلك ومثله كما قال الأول ، وذكر بيت شعر ، فقال ابن عباس : إن عمرا داخل بين العظم واللحم ، والعصا واللحا ( 1 ) وقد تكلم فليستمع ، فقد وافق قرنا .

--> ( 1 ) مثل يضرب لمن يدخل بين المتخالين المتصافيين ، ويسعى بينهما ، فإنه لا يأتي بشئ البتة ، فاللحم ملتصق بالعظم لا يدخل بينهما شئ كما أن اللحا وهو قشر العصا ملتصق به لا يدخل بينهما شئ ، راجع الصحاح ص 2480 ، مجمع الأمثال ج 2 ص 231 : الرقم 3594 .