العلامة المجلسي

108

بحار الأنوار

قم يا أسامة فاقبض حائطك هنيئا مريئا ، فقام أسامة والهاشميون فجزوا معاوية خيرا . فأقبل عمرو بن عثمان على معاوية فقال : لا جزاك الله عن الرحم خيرا ما زدت علي أن كذبت قولنا ، وفسخت حجتنا ، وأشمت بنا عدونا ، فقال معاوية : ويحك يا عمرو ! إني لما رأيت هؤلاء الفتية من بني هاشم قد اعتزلوا ، ذكرت أعينهم تدور إلي من تحت المغافر بصفين ، وكاد يختلط علي عقلي ، وما يؤمني يا ابن عثمان منهم وقد أحلوا بأبيك ما أحلوا ، ونازعوني مهجة نفسي حتى نجوت منهم بعد نبأ عظيم ، وخطب جسيم ، فانصرف فنحن مخلفون لك خيرا من حائطك إنشاء الله . بيان : التلاحي : التخاصم والتنازع ، والحب بالكسر المحبوب ، والسروات جمع سراة وهي جمع سري ، والسري ، الشريف ، وجمع السرى على سراة عزيز . أقول : قال ابن أبي الحديد : روى أبو جعفر محمد بن حبيب في أماليه عن ابن عباس قال : دخل الحسن بن علي عليهما السلام على معاوية بعد عام الجماعة ، وهو جالس في مجلس ضيق ، فجلس عند رجليه ، فتحدث معاوية بما شاء أن يتحدث ، ثم قال : عجبا لعائشة : تزعم أني في غير ما انا أهله ، وأن الذي أصبحت فيه ليس في الحق ما لها ولهذا ؟ يغفر الله لها ، إنما كان ينازعني في هذا الأمر أبو هذا الجالس ، وقد استأثر الله به . فقال الحسن عليه السلام : أو عجب ذلك يا معاوية ؟ قال : إي والله ، قال : أفلا أخبرك بما هو أعجب من هذا ؟ قال : ما هو ؟ قال : جلوسك في صدر المجلس وأنا عند رجليك ، فضحك معاوية وقال : يا ابن أخي بلغني أن عليك دينا ، قال : إن علي دينا ، قال : كم هو ؟ قال : مائة ألف ، فقال : قد أمرنا لك بثلاث مائة ألف : مائة منها لدينك ، ومائة تقسمها في أهل بيتك ، ومائة لخاصة نفسك ، فقم مكرما فاقبض صلتك . فلما خرج الحسن عليه السلام قال يزيد بن معاوية لأبيه : تالله ما رأيت ؟