محمد احمد معبد
90
نفحات من علوم القرآن
يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « 1 » يدل على تحريم إحراق أموال اليتامى أو إتلافها بأي نوع من أنواع الإتلاف أو إضاعتها . هذا كله مساو للأكل بل هو أشد . وهذان النوعان سميا بمفهوم الموافقة لأن المسكوت عنه يوافق المنطوق به في الحكم وإن كان زائدا عليه في النوع الأول ومساو له في النوع الثاني . ثانيا : مفهوم المخالفة : وهو ما يخالف حكمه المنطوق . وله أنواع أيضا نذكرها لك بإيجاز : 1 - مفهوم الصفة : وهي الصفة المعنوية . فمثلا قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 2 » فيفهم من هذا النص أن غير الفاسق لا يجب التثبت في خبره ، ومن هنا يجب قبول خبر الواحد العدل وقس على هذا في الحال والعدد ، ومثاله في الحال قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ « 3 » فهذا النص يدل على انتفاء الحكم في المخطئ في قتل الصيد وهو محرم . ومثال العدد كقوله تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ « 4 » فمفهومه أن الإحرام بالحج في غير أشهره لا يصح . 2 - مفهوم الشرط : كقوله تعالى : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ « 5 » فيفهم من هذا أن غير الحوامل لا يجب الإنفاق عليهن . 3 - مفهوم غاية : مثل قوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 6 » فمفهوم هذا أنها - أي المرأة المطلقة ثلاثا - تحل لمطلقها إذا نكحت غيره بشروط النكاح الصحيح ، ثم طلقت منه . 4 - مفهوم الحصر : كقوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 7 » فمفهومه أن غير الله سبحانه وتعالى لا يعبد ولا يستعان به . ولذلك كانت هذه الآية الكريمة دالة
--> ( 1 ) سورة النساء آية رقم 10 . ( 2 ) سورة الحجرات آية رقم 6 . ( 3 ) سورة المائدة آية رقم 95 . ( 4 ) سورة البقرة آية رقم 197 . ( 5 ) سورة الطلاق آية رقم 6 . ( 6 ) سورة البقرة آية رقم 230 . ( 7 ) سورة الفاتحة آية رقم 5 .