محمد احمد معبد
88
نفحات من علوم القرآن
المنطوق والمفهوم تعريف المنطوق س : ما هو المنطوق ؟ ج : المنطوق هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق . أي أن دلالته تكون من مادة الحروف التي ينطق بها . والمنطوق يشمل خمسة أنواع وهي : 1 - النص 2 - الظاهر 3 - المؤول 4 - الاقتضاء 5 - الإشارة . وإليك بيانها مفصلة : أولا : النص وهو الذي يفيد بنفسه معنى صريحا لا يحتمل غيره ، كقوله تعالى : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ « 1 » فإن وصف عشرة ( بكاملة ) قطع احتمال العشرة لما دونها - مجازا - وهذا هو الغرض من النص . ثانيا : الظاهر وهو ما احتمل معنيين ، ولكن أحدهما يسبق إلى الفهم عند الإطلاق . نحو قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » فإن لفظ ( الباغي ) يطلق على الجاهل ، كما يطلق على الظالم ، لكن إطلاقه على الظالم أغلب وأظهر من إطلاقه على الجاهل فهذا إطلاق راجح ، أما إطلاقه على الجاهل فمرجوح . ثالثا : المؤول وهو ما حمل على المرجوح لدليل يمنع من إرادة المعنى الراجح ؛ فهو عكس الظاهر تماما ، ومثاله قوله تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ « 3 » فإنه محمول على الخضوع والتواضع وحسن المعاملة للوالدين ؛ لاستحالة أن يكون للإنسان أجنحة ليؤمر بخفضها . رابعا : الاقتضاء وذلك في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ « 4 » فإنه يتضمن إضمار الوطء ويقتضيه . أي حرم عليكم وطء أمهاتكم ؛ لأن التحريم هنا لا يضاف إلى الأعيان ، فوجب لذلك إضمار فعل يتعلق به التحريم وهو الوطء للأمهات . وهذا النوع يقرب من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . وسمي هذا اقتضاء
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 196 . ( 2 ) سورة البقرة آية 173 . ( 3 ) سورة الإسراء آية 24 . ( 4 ) سورة النساء آية 23 .