محمد احمد معبد
85
نفحات من علوم القرآن
المطلق والمقيد ( تعريف المطلق ) س : ما هو المطلق من القرآن الكريم ؟ ج : المطلق ما دل على الحقيقة بلا قيد ؛ فهو يتناول واحدا ما بدون تعيين . وأكثر وقوعه ، النكرة في الإثبات . ففي لفظ ( رقبة ) من قوله تعالى : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ « 1 » أي فعليه تحرير رقبة - أيّ رقبة - فإنه يتناول هنا عتق إنسان مملوك بدون قيد الإيمان أو الكفر ، وهذا يعتبر إطلاقا . لأنه شائع في جنس العبيد ، وهو أيضا نكرة في الإثبات ، لأن المعنى فعليه ( تحرير رقبة ) وكقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا نكاح إلا بولي » « 2 » . وهذا مطلق أيضا في جنس الأولياء سواء كان رشيدا أو غير رشيد . ( تعريف المقيد ) س : ما هو المقيد من القرآن الكريم ؟ ج : المقيد : هو ما دل على الحقيقة بقيد ، مثل الرقبة المقيدة بالإيمان في قوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ « 3 » قيد هنا بالمؤمنة ، وفي قوله تعالى فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ « 4 » قيد هنا بالتتابع . . وللمطلق والمقيد صور عقلية نورد الأقسام الواقعية منها فيما يلي : أولا : أن يتحد السبب والحكم معا . كالصيام في كفارة اليمين . جاء مطلقا في القراءة المتواترة في المصحف في قوله تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ « 5 » وجاء مقيدا في قراءة ابن مسعود ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) . فمثل هذا يحمل المطلق فيه على المقيد ، ولهذا قال قوم بالتتابع . وبهذا أخذ الأئمة ( أبو حنيفة والثوري وأحد رأيين عند الشافعي ) وقد خالفهم في ذلك من
--> ( 1 ) سورة المجادلة آية رقم 3 . ( 2 ) رواه أحمد والأربعة . ( 3 ) سورة النساء آية رقم 92 . ( 4 ) سورة المجادلة آية رقم 4 . ( 5 ) سورة المائدة آية رقم 89 .