محمد احمد معبد
83
نفحات من علوم القرآن
4 - إرادة الخير للأمة المحمدية والتيسير عليها ؛ لأن النسخ إن كان إلى ما هو أشق ، ففيه زيادة الثواب ، وإن كان إلى ما هو أخف ففيه سهولة وتيسير . وقد ذكر السيوطي في الإتقان في علوم القرآن أن النسخ وقع في إحدى وعشرين آية على خلاف في بعضها « 1 » ، ونذكر للقارئ الكريم هنا بعضا من هذه الآيات على سبيل المثال : 1 - قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 2 » منسوخة بقوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 3 » الآية ، وقد قيل إن الأولى منسوخة لأنها في صلاة التطوع في السفر على الراحلة وكذا في حال الخوف والاضطراب وحكمها باق في الصحيحين ، والثانية في الصلوات الخمس ، والصحيح أنها ناسخة لما ثبت في السنة من استقبال بيت المقدس . 2 - وفي قول الله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ « 4 » قيل : إنها منسوخة بآية المواريث ، وقيل بحديث : « إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث » . 3 - في قوله تعالى : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ « 5 » نسخت بقوله تعالى : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 6 » . وقوله تعالى في سورة التوبة : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا « 7 » نسخت بقوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ « 8 » وبقوله تعالى : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً « 9 » الآية .
--> ( 1 ) انظر الإتقان للسيوطي ج 2 ص 23 . ( 2 ) سورة البقرة آية 115 . ( 3 ) سورة البقرة آية 144 . ( 4 ) سورة البقرة آية 180 . ( 5 ) سورة الأنفال آية 65 . ( 6 ) سورة الأنفال آية 66 . ( 7 ) سورة التوبة آية 41 . ( 8 ) سورة التوبة آية 91 . ( 9 ) سورة التوبة آية 122 .