محمد احمد معبد

31

نفحات من علوم القرآن

المكي والمدني من القرآن الكريم س : نريد أن نعرف المكي والمدني من سور القرآن الكريم . وما هي سمات كل منهما ؟ ج : إن الذي يقرأ القرآن العظيم ويتمعن فيه يجد بفطرته لما نزل بمكة خصائص ليست متوفرة فيما نزل بالمدينة المنورة من سور وآيات ، وإنه يحس ذلك من وقعها ومعانيها وأسبابها . مع أن الثاني وهو المدني مبني على الأول في الأحكام والتشريع والأوامر والنواهي . فأهل مكة كانوا يعبدون الأوثان ، ويشركون بالله ، وينكرون الوحي على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم كما كانوا يكذّبون بيوم الدين ، ويقولون كما حكى القرآن عنهم : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ « 1 » وكانوا يقولون أيضا : وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ « 2 » . وكانوا ألدّاء في الخصومة . أهل مجادلة ولجاجة في القول مع فصاحة وبيان ، ولذلك نزل الوحي قوارع زاجرة وشهبا منذرة وحججا قاطعة ، يحطم وثنيتهم ، ويدعوهم إلى توحيد الإله الواحد الأحد الفرد الصمد الخالق الرازق المبدع لكل الأشياء . وقد جاء القرآن المعجز متحديا لهم على فصاحتهم بأن يأتوا بمثل هذا القرآن ، أو بشيء من مثله فلم يقدروا مع فصاحتهم وبلاغتهم وسبقهم في هذا الميدان . وحين تكونت الجماعة المؤمنة بالله تعالى وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشرّه ، وامتحنت في عقيدتها بكل أنواع الأذى من المشركين والكافرين والجاحدين ، فصبرت وصابرت وهاجرت بدينها مؤثرة ما عند الله تعالى على متاع الحياة الدنيا بأكمله . . . . حين تكونت هذه الجماعة نرى الآيات القرآنية التي نزلت في المدينة المنورة طويلة المقاطع تتناول أحكام الإسلام وحدوده وتدعو إلى الجهاد في سبيل الله ، والاستشهاد والتضحية بكل غال وثمين في سبيل إعلاء كلمة الحق ، ونشر دين الإسلام . كما أن هذه الآيات المدنية جاءت مفصلة لأصول الشريعة الإسلامية . واضعة قواعد المجتمع المسلم الصحيح . كما أنها أيضا كانت تفضح المنافقين وأسرارهم ، وتجادل أهل الكتاب وتلجم أفواههم . وهذا هو الطابع العام للقرآن المدني : أي الذي

--> ( 1 ) سورة الواقعة آية 47 . ( 2 ) سورة الجاثية آية 24 .