محمد احمد معبد

134

نفحات من علوم القرآن

ويعرض لكل ما روي في الآية ولا يقتصر على مجرد الرواية ، بل كان يوجه الأقوال ويرجح بعضها على بعض وكان يتعرض للإعراب إذا دعت الحالة إلى ذلك ، كما كان يستنبط الأحكام الشرعية ويتعرض للسند بالنقد فيعدل من رجال السند ، ويعتني بذكر القراءات وتوجيهها ، وأخيرا فهو تفسير عظيم ، حافل بالروائع والدرر . ب - ونذكر بعد الطبري من المفسرين بالمأثور ( تفسير ابن عطية ) واشتهر باسم ( المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ) وابن عطية هو عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي ولد سنة 481 ه وتوفي سنة 546 ه . وكان من قضاة الأندلس المشهورين ، وكان فقيها عظيما عارفا بعلوم الحديث والتفسير واللغة والأدب ، وكان ذكي الفؤاد قوي الفهم . وقد لخص ابن عطية في كتابه هذا ما روي من التفسير بالمنقول وأضفى إليه من روحه العلمية الفياضة ما أكسبه دقة ورواجا . وكان منهجه أنه كثير الاهتمام بالشواهد الأدبية والصناعة النحوية ، والكتاب يقع في عشر مجلدات كبار ولا يزال مخطوطا حتى اليوم « 1 » ومع هذا فقد ذاع صيته واتسعت شهرته ويقول عنه ابن تيمية : « وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة والجماعة وأسلم من البدع من تفسير الزمخشري . ولو ذكر كلام السلف المعهود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل ، فإنه كثيرا ما ينقل من تفسير محمد بن جرير الطبري وهو من أجلّ التفاسير وأعظمها قدرا » « 2 » . ج - ثم نعرض لتفسير ابن كثير واسمه ( إسماعيل بن عمرو بن كثير القرشي الدمشقي ) وكنيته : أبو الفداء ولد سنة 705 ه وتوفي سنة 774 ه واسم كتابه ( تفسير القرآن العظيم ) وهو من أشهر ما ألّف في التفسير بالمأثور ، ويأتي في المرتبة الثانية بعد كتاب ( الطبري ) وكان منهجه في التفسير : أنه يفسر كلام الله تعالى بالأحاديث الصحيحة والآثار القوية مسندة إلى أصحابها ، مع الكلام عما يحتاج إليه

--> ( 1 ) راجع التبيان في علوم القرآن للصابوني ص 188 . ( 2 ) من مقدمة ابن تيمية في أصول التفسير ص 23 باختصار .