محمد حسين علي الصغير

58

نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )

وصحة رسالتهم . ومن خلال هذه الصيغ المتدرجة عرفنا أن في هذا التأكيد بهذه الصيغ في « أن » مؤكدة لضمير المتكلم المعظم نفسه ، أو جماعة المتكلمين ، واللام المؤكدة على الخبر بالإرسال ، جمالًا في المعنى الإيحائي لا يتأتى بإهمال هذه الحروف عند هذه الصيغ ، لأن أهل الطباع يجدون من زيادة الحرف معنى لا يجدونه بإسقاطه » « 1 » . فإذا أضفنا إلى ذلك أن اجتماعهما قد كان : بمنزلة تكرير الجملة ثلاث مرات ، لأن إفادة التكرير مرتين ، فإذا دخلت اللام صارت ثلاثاً . وعن الكسائي : أن اللام لتوكيد الخبر ، وأن لتوكيد الاسم . . وأن التوكيد للنسبة « 2 » أي النسبة القائمة بين الاسم والخبر . . علمنا مدى انطباق الدلالة الإيحائية على هذا التأكيد من جهة ، وعلى تكرار كلمة « المرسلين » من جهة أخرى . سابعاً : والحق أن بهذا المثل زيادة على ما تقدم عدة كلمات ذات إيحائية خاصة نشير إلى بعضها بما يلي : أ - الكلمة « تطيرنا » في قوله تعالى : قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ . . . « 3 » لها إيحاء نفسي مرير يخالج القوم بالتطير ، وما يضفيه مناخ التشاؤم من تثاقل وغم ، وما يعنيه من إيمانهم بالخرافات والأساطير التي تحاك حول ذلك ، ليصور مدى ضيق القوم بهؤلاء المرسلين حتى أصبح وجودهم بين ظهرانيهم مثاراً للمخاوف والهواجس . ب - والكلمة « صيحة » في قوله تعالى : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً . . . « 4 » فإنها توحي بهول الصدمة ، وعظم الهدة ، وتعني إخماد الأنفاس ، وشل الحركة ، وانهيار الحياة ، وقيام الساعة .

--> ( 1 ) السيوطي ، الاتقان : 3 / 196 . ( 2 ) المصدر نفسه : 3 / 195 . ( 3 ) يس : 18 . ( 4 ) يس : 29 .