محمد حسين علي الصغير
34
نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )
قيمة المضمون والشكل معاً في صقل الصورة ، وتلمح إلى طبيعة التلاؤم بينهما . وقد لاقى هذا الاتجاه سيرورة وانتشاراً عند كثير من النقاد المحدثين - وإن لم يثبت اطلاعهم عليه ، لأنهم لا يشيرون إلى مصدره وكأنهم مبتكرون - فربطوا بين اللفظ والمعنى حتى ليخيل إليك أنهما شيء واحد ، وحدبوا على تطوير نظرتهم هذه وصعدوا بها إلى مستوى الحقائق الثابتة من خلال إشباع البحوث استدلالًا لها ، ونسجاً على منوالها ، حتى أخذت طريقها إلى مستوى النظريات والصيغ النهائية . يرى الناقد الفرنسي دي جورمون « أن الأسلوب والفكر شيء واحد ، وإن من الخطأ محاولة فصل الشكل عن المادة » « 1 » . وطبيعي أنه ينظر إلى الألفاظ بأنها أساليب وإلى المعاني بأنها أفكار ، ثم يخطئ القائلين بفصل تلك الألفاظ عن هذه المعاني . ويقول ( دونالد استوفر ) باتحاد الشكل والمحتوى ، ويرى فيهما شخصية واحدة لا يمكن أن ينظر إلى أجزائها في استيعابها وتحديد النظرة الفاحصة إليها فيقول : إن القصيدة تتمتع بشخصية متماسكة حية ، وأنها وحدة تتألف من عناصر مختلفة كثيرة ، وهي متماسكة ومتوازنة ، من حيث الشكل والمحتوى بل يتداخل فيها الشكل والمحتوى على نحو لا يمكن معه تصور كل منهما على حد » « 2 » . ويعتقد الناقد الأمريكي « كلينث بروكس » باستحالة فصل المادة عن الشكل وبالعكس في أي حال من الأحوال لأن تركيبهما قد اتحد فلا يبرز إلا كلًا موحداً فيقول « إن جوهر القصيدة لا يبرز إلا كلًا موحداً ، أي يستحيل علينا تجريد الجوهر وصياغته في شكل آخر ، لأن الجوهر في هذه الحالة هو المركب الجديد من بناء لا ينفصل عن موسيقاه ، والصور والدلالات المتشابكة والمواقف المعينة ، أي القصيدة ذاتها » « 3 » .
--> ( 1 ) وليم فان أوكونور ، النقد الأدبي : 102 . ( 2 ) حياة جاسم ، وحدة القصيدة في الشعر العربي حتى نهاية العصر العباسي : 151 . ( 3 ) محمد محمد ، النقد التحليلي : 114 .