محمد حسين علي الصغير
10
نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )
وهو من أئمة الأشاعرة - إلى القول بالعلاقة بينهما ، ومن ثم جرد اللفظ قالباً ، والمعنى ذهناً ، وصهرهما سوية بأحداث عملية الإعجاز من خلال النظم وحسن التأليف ، وكأنه يلمح بل يصرح بأسبقية المعاني في النفس على الألفاظ « 1 » . ومهما يكن من أمر فإن هذه المعركة قد انتهت بفصل العلاقات بين الفكر واللغة فعادت اللغة رموزاً تحتاج إلى الحل بما أشار إليه عبد القاهر : إن اللغة تجري مجرى العلامات والسمات ، ولا معنى للعلامة أو السمة حتى يحتمل الشيء ما جعلت العلامة دليلًا عليه « 2 » ، وعاد الفكر بهذا التقسيم مستقلًا في تصوره المعاني . ومن هنا نشأت الحاجة إلى الصورة الفنية باعتبارها أداة لها طريقتها الخاصة في عرض المعاني مقترنة بألفاظ ليتفاعل المتلقي للنص الأدبي وهو مرتبط بجزئيه في وقت واحد ، فلا فصل بينهما ولا يتميز أحدهما عن الآخر ، فيكتسب - حينذاك - العمل الأدبي مناخاً يشعرك بالتئام اللغة والفكر بإطار موحد ينهض بسبب النص وتحديده ، ويلفت الانتباه إلى طبيعة المعنى في عرضه وأسلوبه منسجماً مع سلسلة الألفاظ المشيرة إلى المعاني ، غير منفصل عنها في حال من الأحوال ، وهنا يندفع المتلقي نحو السير وراء الصورة في استكناه العلاقات القائمة بين اللغة والفكرة ، أو اللفظ والمعنى . أو الشكل والمضمون ، ويكون طريق كشف هذه العلاقات هو التنقل في استنباط المعاني من سبل صياغتها في التشبيه والاستعارة والتمثيل والمجاز ، لتقيم الدليل على الذهني بالحسي وتخلص إلى القيمة من خلال الظاهر إلى الواقع ، ومن مجاز القول إلى الحقيقة ، ومن التعبير الاستعاري إلى الأصل الاستعمالي ، ومن النظر في المشبه به لإدراك شأن المشبه ، ومن التمثيل إلى كنه الشيء ، وهذه هي مجموعة العلاقات في التناسب واللحمة التي تبنى عليها أصول الصورة الفنية .
--> ( 1 ) ظ . في تفصيل ذلك المؤلف : الصورة الأدبية في الشعر الأموي : المعركة بين اللفظ والمعنى : 20 - 35 . ( 2 ) الجرجاني ، عبد القاهر - أسرار البلاغة : 347 .