غالب حسن

96

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

المعرفة نظام مفتوح » وان عملية تكثير المعرفة من آية « أ » إلى « ب » إلى « ج » دالّة على هذه المسألة وليست سقفا ، فالنظام المعرفي المفتوح من بنيات النظرية القرآنيّة الاساسيّة . 3 - وهذه المعلومات قابلة للتغيير والتبدل ، وذلك تبعا للجهد المبذول في تحصيلها وكسبها ، فليس كلّ ما تعرف صحيحا أو سليما ، إذ كثيرا ما يكون مخالفا للواقع ومضادا للمنطق وقيم التفكير الرصينة . وكل الآيات الكريمة التي تطالب الطرف المقابل بتغيير رؤيته في شأن ما ، انما تصب في هذه القضية . إن التفاتة سريعة إلى هذه المستحقات الثلاثة تطلعنا بوضوح على أواصر التفاعل الحي بين فقراتها . الأفق الثاني : الإحاطة بالسر الكبير الذي يكمن خلف هذا الوجود وحركته الهائلة ونظامه الدقيق ، اي ( التوحيد ) . فان الوصول إلى مبدأ التوحيد من دراسة مظاهر معالم ومشاهد الكون يعتبر من مصاديق ( العلم ) ، والذي يؤكد هذه الملاحظة انّ القرآن جعل التوحيد نتيجة مترتبة على التفكر والتدبر والتبصر بالوجود ، فالتوحيد معرفة أو علم مستحصل ، وآلته الفكر ومادته الكون والحياة . قال تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ . وقال تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . وقال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ . ومن ابرز ملامح هذه الرؤية أو التصور هو : ان الكون يمكن تفسيره