غالب حسن
70
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
خامسا : الشك ظاهرة فرديّة وجماعيّة . سادسا : طالما يداهم الشك الجماعات والأمم في القضايا المستجدة الصادمة للموروث ، ومسألة النبوة تمثل نموذجا على هذا الصعيد . الزعم الزعم في اللغة هو ( القول ) وفي المفردات هو القول من غير صحّة ولا يقين . قال تعالى : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا . ومن هنا يستعمل هذه المفردة للإشارة إلى الكذب ، أو إلى الاعتقاد الذي لا يطابق الواقع ، أو الفكرة التي تفتقر إلى البرهان . قال تعالى : بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً . وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ . فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ . يطلق الزعم ويراد به أحيانا ( الادّعاء ) كقوله تعالى : أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً ولكن ما يتصل منه بمشكلة المعرفة وشروطها وقيمها الفكرة المفتقرة إلى دليل أو التصور الذي لا يستند إلى برهان أو الادّعاء المجرّد . قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ . فإذن الزعم في المنظومة المعرفية القرآنية قيمة شبه سالبة من المعرفة .