غالب حسن
7
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
ويعالج كتاب « نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير » للأستاذ غالب حسن ، قضية العلم والمعرفة في القرآن الكريم في الفصل الأول ويحاول ان يستنطق النص القرآني ويتقصى دلالاته بشأن هذه القضية ، بغية اكتشاف نظرية تتجلى فيها سائر أبعاد الموقف القرآني حيال العلم والمعرفة . يستخلص الباحث في الفصل الأول أبرز طرق المعرفة في القرآن ، ابتداء بالسمع والبصر ، ثم التفكر ، والرؤية ، والتعقل ، والنظر ، والتبصر . ويؤكد ان كل طريق معرفي من تلك الطرق يؤدي إلى علم مطابق في قوته ، وشدته ، ومستواه ، مع عمق الطريق ، ودقته ، وسعته ، ومدى صلاحيته في استحصال المعرفة أو العلم . ومما لا ريب فيه ان « التفكر ، والتعقل ، والتبصر ، والنظر ، والرؤية » تعني ان الانسان مزود بجهاز مفكر ، وهذا الجهاز هو العقل . والعقل في القرآن قوة درّاكة يمكنها ان تجول في ظواهر الحياة والتاريخ والكون والمجتمع . العقل في القرآن يتجاوز الظواهر الجاهزة من المعرفة ، من أجل معرفة السبب والغاية . ومما ينبغي الإشارة اليه ، ان الآيات التي تنتهي ب « يعقلون ، يتفكرون ، يبصرون . . . » أو التي تستهل بالنظر والرؤية ، انما تدعو إلى استعمال العقل في وعي أسرار الظواهر ، وليست المسألة هي التأمل الوصفي الساذج ، بل الغور في عمق الأشياء ، واستكناه البنية الأساسية للحقائق . وفي السياق ذاته يستقرئ الكتاب مستويات المعرفة في القرآن فيستهلها بالدراية - الادراك ، والفهم - الفقه ، والحس - الشعور ، والبصيرة - الرؤية ، واليقين ، وأخيرا الظن . ويحدد العلاقة التفاعلية العضوية بين هذه