غالب حسن
68
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
يحول دون اليقين قال تعالى : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها ، هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ ، فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ . فالشك هنا ما يقابل القطع الذي يتأتى من العلم ، وهو قد يكون في وجود شيء وعدمه ، وقد يكون في حكم أو عقيدة ، وقد يكون في صفات شيء ما أو نوعه أو جهته . . . قال تعالى : قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ . واعتقد ان الشك في القرآن الكريم ينزل منزلة الجهل وان لم يكن هو الجهل في المعنى الحقيقي ، ويبدو من القرآن أيضا ، أنّ الشك يمكن ان يتسرّب إلى أبسط الأشياء وأوضحها ، ومن هذا اللون الشك باللّه والعياذ باللّه تعالى . يستنكر القرآن الكريم مبدأ التوقف بسبب الشك ، أي يطالب الإنسان بأن يسعى حثيثا لرفعه بالأدلّة والبراهين ، ومن هنا شدّد في الهجوم على قوم صالح ، فالقرآن يعالج الشك كموضوع ذي آثار ، فالشك ليس مذموما بحد ذاته ، ولكن الجمود عليه وعدم حث الذات على تحديه هو الأمر المذموم . قال تعالى : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ . هذه هي الآثار الوخيمة للشك ، ولذلك يلح القرآن على رفعه بالأسباب الطبيعيّة الوجيهة ، وهي الفكر الدءوب والعلم الرصين . قال تعالى : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ . ولذلك فان العلم والشك يرفع أحدهما الآخر ، يلغيه من صفحة الفكر والذهن ويستقر مكانه ، يطرده ويمثل مكانه . إذا كان الشك ضروريّا في البداية من أجل الوصول إلى الحقيقة ، فإنه