غالب حسن
55
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
ان اللب الذي يخاطبه القرآن الكريم عقل مدرك ملتزم ، يستنتج ويعي ويعظ ، اي ذو وظائف متكاملة متداخلة ، ينطلق من الكون إلى المفردة الأخلاقية ، عبر التاريخ وحوادثه وقوانينه ، ولذلك استحقوا الذكر الجميل والمدح العظيم . ولأصحاب هذا اللب زادهم المخصوص ، ذلك هو التقوى ، واللّه تعالى يمضي ذلك ؛ لان صاحب اللب استوفى موضوع الايمان والالتزام . قال تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ . والتقوى هنا تجذر المعرفة باللّه بالنسبة لهؤلاء . . . وتقود إلى نتيجة كبيرة . قال تعالى : قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . وقال تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ . ان أروع ما في الآيات القرآنية الكريمة التي تتناول موضوع أُولِي الْأَلْبابِ هو هذه الوحدة المنسجمة من كل الوجوه ، فلأجل ان نعطي لمحة خاطفة عن هذه الوحدة نقترح الصورة التالية أولا : ان أُولِي الْأَلْبابِ نفر متميّز من الناس بسبب نفاذ عقولهم وصفاء ضميرهم ، يمتلكون قدرة التعرف على كبرى اليقينيات الكونية من خلال التعامل الذكي النزيه مع آيات الكون والحياة إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ . ثانيا : وهذا العقل الذكي النزيه النابه ذاته يمكّنهم من اكتشاف قوانين التاريخ من خلال التبصّر في أحداثه ومجرياته ، ومن ثم امتصاص وتمثل