غالب حسن

44

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

الأول : طي الغيب المستور لا يعلمه الا اللّه تبارك وتعالى . الثاني : يكون في متناول العلم الانساني بعد ان يكشف عن مستوره اللّه تعالى حيث التوضيح والبيان الذي يعقب « ما أَدْراكَ » . وعليه فان موضوع الدراية ليس في نطاق المجال المعرفي الطبيعي بالنسبة للانسان . قلنا : ان الادراك مستوى معرفي يتعلق بحقائق الأشياء الجوهرية ( حدّ الأشياء ) ، ولكن هذا النوع من المعرفة عصي على الانسان . قال تعالى : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا . قال تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ . اذن الدراية علم غير ممكن وإذا اكتسب فليس وفق قانون الكسب العلمي الطبيعي المنطقي ، والادراك أي إصابة حدّ الشيء ( حقيقة ) أو حتى خصائصه على نحو مطلق وانكشاف تام ، هو الآخر أمر عصي على الانسان . وهنا نقطة مهمة ، وهي ان القرآن الكريم لم يطالب الانسان تحصيل معرفة على مستوى الدراية أو الادراك في مجال الطبيعة أو الحياة أو التاريخ أو المجتمع ! ! وبهذا نكتشف بكل وضوح تطابق وانسجام الفكر القرآني . 2 - الفهم - الفقه : لم ترد كلمة ( الفهم ) في القرآن الا مرّة واحدة وذلك في قوله تعالى : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً . الفهم أساسا هو ( العلم بمعاني الكلام عند سماعه خاصّة ) . اما الفقه فقد