غالب حسن

36

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

فيه ان هذا الطريق ارقى من سابقه ، بل إن الحسّ مقدمة ضروريّة له ، تشمل موضوعاته مسائل الاخلاق والمجتمع وتنوع النبات وعالم الزوجيّة الكونية وقيام الوجود بالحق ، اي وفق قوانين مضبوطة وتكيّف الوجود لصالح الانسان . التعقّل يقترب التعقل من التفكر ، ولكنه أرقى منه طريقا لكسب المعرفة ولعل اقترانه اللغوي ضمن دائرة كلمة ( العقل ) يشير إلى هذا ، باعتبار ان العقل يطلق على جهاز التفكير لدى الانسان الذي يشكل فصله وحدّه الحقيقي ، يشترك مع التفكر بمواد نشاطه ولكنه يغلب استعماله بموضوعة معرفية مهمّة ألا وهي ( إحياء الأرض بعد موتها ) ، اما قوله تعالى : وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ، فان يسمعون قد تعني يعقلون بدلالات قرآنية أخرى لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ وقد تعني يفهمون ، والفهم مستوى من مستويات المعرفة وليس طريقا إلى المعرفة . النظر تقليب العقل في أحوال الأشياء لغرض الظفر المعرفي ببعض خصائصها وآثارها وعلاقاتها ، وهو أعمق من التفكر والتعقل ، يشترك معها في الكثير من الموضوعات . قال في فروق اللغة ( النظر . . . هو الفكر والتأمل لأحوال الأشياء ، الا ترى ان الناظر على هذا الوجه لا بدّ ان يكون مفكرا ، والمفكر على هذا الوجه يسمّى ناظرا ؟ ) فالنظر تفكر عميق ، وقد أنيطت به مطالب