غالب حسن
31
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
عاشرا : كل الوجود . . . أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ . . . . وكتطبيق لهذه الآية الكريمة . . . قال تعالى : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ . . . . وقال تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ . . . . وقال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ . وقال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً . انها العلاقات المتشابهة بين الماء والأرض ، الليل والنهار ، أصل الانسان وتطوره . . . هذا هو مدخل أو مدخول خطاب الرؤية في القرآن . ان الإحاطة بمدلول الرؤية بلحاظ الآيات السابقة يستوجب التدقيق بمدخول أَ لَمْ تَرَ ، أَ لَمْ يَرَوْا ، وَتَرى . . . وغيرها من هذه الصيغ الاستهلاليّة . فلو دققنا النظر في مدخول هذه الصيغ لوجدناها مجموعة من الحقائق الكبيرة عن هذا الكون بكل ما يزخر به من ألوان الحركة والنشاط والحيويّة ، و ( الرؤية ) دعوة جادّة ، هادفة ، قاصده ، إلى تدبر هذه الحقائق - المدخول - لفهمها ووعيها واكتشاف قوانينها ومن ثم الظفر بحكمتها وغايتها التي تقود إلى الايمان بالقوّة الخلّاقة ! ! . ان كثرة استعمال هذه المادّة في القرآن واتساع وتنوّع الحقائق المذكورة بعدها ، يوحي بان القرآن يهدف إلى تربية الانسان على هذا النوع من التفكير المستند إلى التجربة والعقل ، وان تكديس الشواهد وتجميع مفردات عديدة من موحيات الحس والتجربة مسألة ضروريّة لأي بناء معرفي يتسم بالقوة والمتانة والرصانة والاتقان .