غالب حسن
274
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
* يحمد عند البلاء . * يستغفر عند المعصية . * يكبر عندما يرى الآيات العظيمة . وهكذا مع كل حالة واقعة أو محتملة ، ولعل ما يؤيد هذا التوجيه ، ان اللّه يطلب من الانسان ذكره في السراء والضراء ، ولذا ، قيل : الشكر على النعم والحمد على الامتحان ، وعلى هذا المنوال يطرح الخطاب الاسلامي سلسلة من المقتربات المركبة من طرفين ، أحدهما حالة والأخرى نوع من الذكر المناسب ، والقرآن مليء بهذا التوجيه من خلال تشخيص علتين لكلا الامرين ، اي المادة والذكر المخصص بإزائها ، على أن تجديد الذكر من شأنه تجديد الروح الانساني بالتقوى ، وتحذير للاتجاه الديني السليم في ضميره وعقله ، والانسان الذي يذكر اللّه كثيرا يذكره اللّه كثيرا . قال تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ . وفي المقام رأيان في تفسير ذكر اللّه للانسان : الأول : ان ذكر اللّه للانسان هو هذا الاطمئنان والزيادة في معرفة اللّه تعالى وغيرها من الآثار الايجابية التي تصب في النتيجة لصالح هذا المخلوق ، سواء في الدنيا والآخرة . الثاني : ان المعنى في اتجاه : اذكروني بالشكر أذكركم بالزيادة ، واذكروني بالتوبة أذكركم بالمغفرة واذكروني بالدعاء أذكركم بالاستجابة . القرآن الكريم يحوي كلا الاتجاهين : قال تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ . وقال تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . وفي الحقيقة لا يوجد فارق بين الاتجاهين ، فاستجابة الدعاء إضافة إلى الانسان بشكل من الاشكال ، وعليه يكون الاتجاهان منسجمين متعاضدين .