غالب حسن

273

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

خامسا : الذكر الكثير من امضاءات الخطاب القرآني تأسيس الذكر الكثير ، ممارسة هذه العبادة على الدوام ، فنحن نقرأ في كتاب اللّه عزّ وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ، : وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً . فالقرآن اذن يحث المؤمنين على الذكر الكثير . لكن ما معنى الذكر الكثير هنا ؟ الأقرب إلى الاحتمال في مثل هذه الموارد هو الذكر اللساني ، ولكن كتعبير عن الحضور الذهني الذي هو الأساس في هذه العبادة ، على أن الكثرة لم تأت اعتباطا ، ولا هي تصعيد عددي رقمي للممارسة العبادية المذكورة ، بل هي عملية توكيد وتجذير وتمكين للحضور بلحاظ موجبات معينة . ان الانسان يعيش وسط حياة زاخرة بالحركة والفعل ، وهو يعمل في أجواء متقلّبة متغيرة ، تجتاحه ملابسات واحداث متوقعة وغير متوقعة ، ولذا فهو تارة معافى نشيط ، وأخرى مريض متهاوي ، مرّة آمن مستقر ، وأخرى مشرّد مضطرب ، مرّة في تقوى اللّه وحبه ، وأخرى في عصيان وتمرّد . صور وحالات لا تهدأ ولا تفتر ولا تستقر . من هنا يأتي سرّ الكثرة بالذكر الذي يلح عليه القرآن ، اي انّ الكثرة مرتبطة بحياة الانسان العريضة المتشعبة ، فهو على ضوء هذه السعة : * يشكر عند الغنى . * يرجو عند الفقر .