غالب حسن
260
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
الضلال في الأصل : الغيبوبة وبالتالي يعني النسيان والضياع . ضلّ الشيء : خفي وغاب ، ونحن إذا أخذنا كل هذه المقتربات في التقدير والاعتبار ، استطعنا ان نقول : ان هذا الخليل السيّئ ضلّ صاحبه ، غيّبه ، غيّبه عن الذكر ، عن استحضار اللّه في عقله وضميره عبر التفاعل الحي مع آيات الكون وخيراته العظيمة . العامل الرابع : قال تعالى : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . الصدّ : الإعراض والصروف ، صدّ : منع وصرف . الشيطان بنص القرآن يمنع الانسان عن ممارسة الذكر ، اي استحضار اللّه تبارك وتعالى ، ويبدو ان عمليّة الصد هذه تشكل حاجزا كثيفا بين الانسان وهذه العبادة الحضارية الراقية لأنها - عمليّة الصد - من عمل الشيطان الذي يتمتع بقابليّة معروفة على اغواء الذين لا يستمعون إلى نداء العقل والضمير . ان المعنى اللغوي لكلمة ( صدّ ) تعزّز هذا التصور ، لان الصدّ ينصرف إلى المنع البالغ الشدّة ، ولكن هذا الصد ينعكس بدوره داخل الانسان حيث يوسع من دائرة نفوذ الشيطان ، وذلك إذا ما انتبه الانسان إلى نفسه وقاوم إغراء هذا المخلوق اللعين . يقول تعالى : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ . نسي الشيء ينساه نسيا ونسيانا : ذهل عنه ، وغاب الشيء عن ذكره وحفظه ، ويقال ، نسي الشيء : فرّط في تذكره حتى غاب عن حفظه . ان عمل الشيطان هذا أبلغ من غيره في تحقيق هذه النتيجة . انه النسيان ، وانساء الشيطان أدهى من إنساء الإنساء الناتج عن اللهو أو الافتتان بالابهة العائلية أو