غالب حسن
258
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
وفي الحقيقة ان هناك علاقة عضويّة أو جوهرية بين الذكر بمحيطه الواسع العريض و ( سبيل اللّه ) ، فان الذكر لا يخرج عن سبيل اللّه ابدا ، والضلال تعبير عن شدّة الحيود والانحراف . والمضمون المجمل للآية ، ان طاعة الشهوة العمياء تضل الانسان أو تحرفه عن ذكر اللّه عزّ وجل . قال تعالى : فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ . . . . وببساطة يمكننا ان نقرر على ضوء الآية ان اتباع الهوى يسبّب الحيود عما انزل اللّه ، اي الذكر بكل معاينه المتصلة باللّه ورسالاته وأنبيائه . قال تعالى : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ، * فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى . وفي الحقيقة وسواء المقصود بقوله تعالى : فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها الصلاة أو الساعة - انما كان هذا الموقف السلبي يسبب عدم الإيمان واتباع الهوى . والصلاة ذكر ، كما أن الساعة أو بالأحرى الإيمان بالساعة يتضمن الذكر بشكل وآخر . والمعنى الذي نريد ان نثبته هنا هو ، أن اتباع الهوى يضلّ ويصدّ عن ذكر اللّه تبارك وتعالى . ( قال تعالى : : أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ . فالهوى يدعو صاحبه إلى تكذيب الحقيقة ، بل إلى قتل صاحبها ، عمليّة مضادّة للذكر بكل مصاديقه الجميلة البيضاء . قال تعالى : وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ . هذا هو الهوى ، أو بالأحرى اتباع الهوى . انه يقود إلى الحيود عن الذكر