غالب حسن

254

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

أهل اليقين ، فيما هامشيّة الموقف وتراخيه يترجم حال المنافقين ، والعدائية النفسيّة المشحونة بالحقد على الذكر تخبرنا عن أولئك الذين كفروا بالآخرة . وبهذا تكتمل دائرة المعادلة باحكام ، فالانسان امّا مؤمن وإما منافق وإما كافر . ولكل موقفه المحدّد من الذكر في قضاء العلن . فهو امّا اصالة واعتقادا وإمّا مداراة وتملّقا وإمّا جحودا وانكارا . هذه المعادلة الرئيسيّة تنطوي على إشارات ضمنيّة في القرآن الكريم . . . لنقرأ الآيات التالية : قال تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ . : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ . هذا هو موقف الانسان المؤمن من بهيمة الأنعام . ينبغي ان يذكر اسم اللّه عليها . ولا يجوز له اكلها إذا لم يتحقق الشرط المذكور . اذن لننظر الموقف الآخر : قال تعالى : وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ . : وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . انها معادلة أخرى ضمن الإطار الكبير الذي بيناه قبل قليل ، ان هؤلاء تشمئز قلوبهم من ذكر اللّه تعالى ولا تطاوعهم نفوسهم ان يذكروا اسم اللّه على بهيمة الأنعام ، بل قد لا يأكلون منها إذا حققت هذا الشرط . ان اي نظرة بسيطة على المعادلة السابقة ولاحقتها تكشف عن وحدة الفكر والسلوك . هذا التجانس والتطابق الفذ بين النظرية والممارسة من علامات البيان الحق في القرآن الكريم . هذه نماذج سريعة من معادلات الذكر في القرآن . استعرضناها كنماذج ، وفي المقام أمثلة أخرى لا مجال لعرضها في هذه العجالة .