غالب حسن
248
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
التسبيح والتبتل وغيرهما . ثالثا : التوكيد على الاكثار منه . فقد ورد في هذا نص قرآني صريح . قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً . . . : وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً . . . . : وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . : وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً . ولكن من المعروف في الأدبيات الاسلامية ان ذكر اللّه على اللسان دونما تدبر بعظمته وقدرته يعد مجرّد كلام فارغ ، اي لا بد ان يصاحب هذا الذكر استحضار ذهني عميق بآلاء اللّه ونعمه . والا فبما ذا يتعلق هذا الذكر ؟ ! وبهذا التقرير لا يختلف الذكر اللساني عن القلبي إلّا بهذا الاعلان الصريح ، وهذا التقييم ليس جوهريا ؛ لأنه لا يمتلك اصالة الإثبات أبدا . انه تقسيم منهجي مؤقت ، فالذكر بالنتيجة ، وعلى ضوء الخطاب الاسلامي استحضار ذهني ، قلبي ، فكري للّه سبحانه عبر التفكر بآياته الكونية ونعمه العظيمة ، والتمجيد والتسبيح والتكبير والتهليل والاستغفار ، إنما هو تعبير مادّي محسوس عن هذه العملية العقلية الداخليّة ، وتسمى ذكرا على النحو المجازي ، انها إشارة إلى عملية أعمق منها وأدق . الذكر : معرفة اللّه بخشوع وخضوع وإنابة ، وأحيانا يعبر عن ذلك بصيغ لغوية معيّنة ، ذات قابلية على الإشارة إلى تلكم المعرفة الفذّة ، وهي بلا ريب تعزّز الذكر وتؤكده وتعطيه المزيد من الحيويّة والقوة . ان الذكر اللّساني انما هو ذكر عقلي ( معلن ) . ينتظم مشروع الذكر في القرآن الكريم مجموعة معادلات رئيسيّة ، والتدقيق في هذه المعادلات يكشف عن أساس وقاعدة ، كما يشكل بالإنسان