غالب حسن

242

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

استحضاره في القلب فهو لا يخرج عن دائرة ( الفكر - الذهن ) ، باعتباره عمليّة فكريّة ، والقلب في القرآن كثيرا ما يعني العقل في حالة تفكر أو العقل في حالة وظيفة ! ! وسواء كان الذكر هذا مع اللفظ أو بدونه . ذكر اللّه : استحضاره عقليّا ، ذهنيّا ، باعتباره جلّ وعلا خالقا ، رازقا ، رحيما . . . الخ والسؤال المطروح ، كيف تتم عمليّة الذكر هذه ؟ الطريقة الأولى : يتم استحضار اللّه تبارك وتعالى عن طريق أو بواسطة استحضار نعمه التي يزخر بها الوجود العظيم ، فهذا الاستحضار يقود بالتالي إلى الوعي باللّه جلّ وعلا . قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . : أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً . : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ . فالامر هنا ، استحضار نعم اللّه ، اي وعي عظمتها وجمالها ونفعها وأهميتها . ومن ثم معرفة خالقها وبارئها جلّ وعلا . وقد يشفع هذا الوعي بذكر لساني خاشع من تسبيح وتحميد وتكبير . الطريقة الثانية : يتم استحضار اللّه تعالى في الذهن والفكر بواسطة استحضار آياته الكونية المبثوثة في هذا العالم المدهش . اي ان التفكر في الآيات يؤدي إلى استشعار الوجود الإلهي عن وعي وعلم ، وكل ذلك مصحوب بالخشوع والخضوع والإنابة .