غالب حسن
234
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
وهناك ثلاثة مستويات لفهم هذا التحريف : المستوى الأول : ليّ اللّسان بالكلم ، وهي حالة استهجان وسخرية . المستوى الثاني : تغيير مواضع المفردات بالنص . وهي محاولة لاحداث تغيير في المعنى . المستوى الثالث : ايجاد النص المقابل للنص الصادق العادل ، ومن ثم خلق واقع ينطق بالتقاطع مع الواقع المطلوب . وقد أخذنا بالتفسير الثالث لأنه يتناسب مع موقف الأحبار والرهبان من النصوص الإلهية في التوراة والإنجيل ، فهؤلاء صاغوا للناس شرائع جديدة . قال تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . . وفي الحقيقة ان التصور الثاني قد يؤول بالنتيجة إلى خلق نص جديد تماما . . . ومهما يكن يتبادر إلى الذهن هنا السؤال التالي : ما هي المعادلة التي تنظم العلاقة بين التبديل والتحريف ؟ ان ايجاد نص هزيل يناقض ويتقاطع مع نص رصين وأصيل عمليّة بسيطة وممكنة وجارية في واقع الحياة ، واستحداث نصوص طاغوتيّة في قبال النصوص الالهيّة الحق مسألة قائمة ومستمرة ، وهذا هو التحريف ، ولكن أن تكون هذه النصوص المبتدعة توازن النصوص الربانية فهو المستحيل . . . قال تعالى : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ . ان الاستبدال إقامة شيء مقام شيء آخر على نحو التكافؤ والتساوي أو الأفضليّة من حيث القيمة الجوهرية أو الأثر المتوقع ، فالنص الجديد يكون هو [ البديل ] لأنه أصلح وأقوم من سابقه ، وتبديل آيات اللّه بهذا المعنى مستحيل . . .