غالب حسن
23
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
اذن التعقل عملية فكريّة تشمل أو يمكن ان تشمل أهم مفردات الوجود ، عمليّة فكريّة آلتها الحس والعقل ، ميدانها الكون والتاريخ والحياة والأخلاق ، تبدأ من أمور معلومة واضحة للوصول إلى نتائج غائبة . وهو بهذا كالتفكر ، ولكن كما يبدو انه أعمق منه ، وسنعود إلى هذا الموضوع . 4 - ينظرون : النظر في المعجم اللغوي ( في نطاق ما نحن فيه ) يتصل بمستويين هما : الأول : تحريك الفكر لمعرفة الشيء ، أي تقليب وفحص الشيء من أجل الإحاطة ببعض خصائصه واجزائه وعلاقته مع الآخر . الثاني : المعرفة الحاصلة بعد الفحص وهو ما يسمّى بالرويّة . المستوى الأول هو المطلوب في موضوعنا . قال تعالى : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي تأمّلوا وافحصوا وقلّبوا الفكر في هذا الوجود الرحيب . النظام اللغوي لاستعمال هذه المادّة في القرآن الكريم في غاية التنوّع والتشكّل ، فقد جاء على سبيل الحث والمطالبة والتشجيع والاستفهام ، مما يدلل على الاهميّة الكبيرة التي يوليها كتاب اللّه للوظيفة المذكورة . قال تعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ! أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ . قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ . و ( السير ) تعبير عن النشاط الحسّي المكثف وعن الملاحظة الدقيقة ، وهو لازمة أولى لأي عملية استنتاج .