غالب حسن
219
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
سياق إشادة المناجاة وتمكينها من روحه الطاهرة وضميره المتوهّج ، فقد جاء في القرآن الكريم وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ، وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا مريم : 51 - 52 . . وإذا ما ضممنا هذا التقريب المعنوي الجوهري إلى عملية ( التكليم ) التي تفيد التوكيد العمودي والكثافة الدلاليّة ، نكون قد لامسنا بعض اسرار النداء على صعيد موقعه من تاريخ الكلمة النبويّة ، سواء من حيث الأداء أو المضمون أو الأثر . ان الزمن الذي سبق كلمة آدم كان راكدا أحاديا ، ميتافيزيقيا ، فلم يكن غير [ التلقين ] يليق بأدائها ، والزمن الذي سبق كلمة إبراهيم كان متشكلا في أطار أقامته من العادات والتناقضات القبليّة الممتزجة بالعقائد الوثنية . كانت هناك فوضى ، وكلمة إبراهيم مسؤولة عن مواجهتها وفضح تناقضاتها ، ولذا كان إيداعها في ضمير إبراهيم لا بد أن يكون [ ابتلاء ] لأنه ينطوي على جذر التغيّر والتحوّل ، الأمر الذي يصوّب ( كلمته ) باتجاه الواقع السائد في عين هويته التي تسيطر عليه ، وكان الزمن السابق على كلمة موسى متمركزا ومتجسّدا في منطق القوة الغاشمة ، التي تدّعي أنّ بيدها سرّ الحياة ومنشأ الكون ، فكان إيداعها في عقل موسى يستوجب المناداة ، لان النداء في بعض صوره استنهاض واستغاثة مما جعلها مباشرة في مواجهة الطغيان السياسي . وقال تعالى : وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ الشعراء : 10 - 11 قال تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ، إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ،