غالب حسن

216

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

تتواصل الكلمة بعهدتها الشاملة مع موسى عليه السلام ، فهي مباشرة واتساع وتذلّل ! ! إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي . . . . وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ . . . . وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً . . . . وأرى من الضروري أن نستشفّ من القرآن ذاته طبيعة إيصال الكلمة هذه إلى قلب موسى عليه السلام بعد أن حضر ساعة الميقات الشريف ، ومن استقراء آيات القصّة المدهشة سنرى أنّ هويّة الإيصال ليست التلقين كما كان مع آدم ، ولا هو الابتلاء [ التحول ] كما هو مع إبراهيم ، بل هو لون آخر يتسامى في تكوينه وآثاره على كل الأسلوبين ، انه [ النداء ] . قال تعالى : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ، إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ، فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ، وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ، إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ، فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى طه 9 - 16 . وقال تعالى : وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . . . الشعراء : 10 . وقال تعالى : إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ، فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . . . النمل : 9 .