غالب حسن

213

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

المسئوليّة المحدودة ، وكان حجم التعامل معها في حدود ( التلقي ) ، أما تجربة إبراهيم فجاءت حامية ، مع التاريخ المتراكم ، مع أقطاب التوتر ، الانساني ، وقد مارست دورها الكبير على الأرض وبعد تجربة إدريس وعاد وهود ، كانت ( كلمته ) التي حمل ثقلها مشروعا مفتوحا إلى مسافات قصيّة ، وأراني مضطرا إلى دمج كل عناصر تجربته في اطار هذه الكلمة ، أي امتحانه بذبح إسماعيل وتكليفه باعلان شعار التوحيد وهجرته الشاقة ، والتعاليم التي بشر بها ، . . . كلها تجاذبات وتجليات للكلمة التي ناء بها عن وعي واستعداد . . . وبهذا تكون هذه الكلمة قد شقت طريقها في صميم الزمن . [ التلقي - التلقين ] أدّى إلى التغيير قطعا ، ولكن الابتلاء على صعيد اللغة هو التغيير بالذات ، فابتلاء إبراهيم عليه السلام عبارة عن إيجاد التحوّل ، أو ذات التحوّل في برنامج حياته وفكره بواسطة تلكم الكلمات ! ! وعليه فان الكلمة قطعت أشواطا باهضة الثمن بالنسبة للأنبياء عليهم السلام ، الابتلاء يفيد الانقلاب والتقلب ، الاضطراب الفذ ، الزلزال في داخل الضمير والروح ، والابتلاء يفترض ميلا واستعدادا من قناعة وايمان ووعي ، ولهذا تفرّع عليه في الآية الكريمة ( فأتمّهن . . ) ، وتاريخ إبراهيم هو هذه السيرة الملتهبة بين الابتلاء والاتمام . بين التحوّل الذاتي الساخن وخلق الموضوع المطابق له خارج الروح والعقل . لقد كانت الكلمة الملقّنة دعاء ، ومهما كان للدعاء من إيحاء بنّاء على الأرض ، فإنه لا يرتقي إلى الكلمة التي هي ذات التحول النفسي باتجاه تغيّر العالم ، ولو عدنا إلى مقررات التكليف الإبراهيمي لوجدنا انها زاحفة صوب