غالب حسن

202

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

أن إحقاق الحق هنا تأتى من توفر أسباب خارجية ، وهي القوانين التي فطر اللّه عليها الكون والحياة والتاريخ ، هذه القوانين التي هي صدى لقضاء اللّه للأشمل أو الكلي . 4 - قال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ الشورى : 24 . قال في صفوة التفسير [ أي بل أيقول كفار قريش ان محمدا اختلق الكذب على اللّه بنسبة القرآن اليه ؟ قال أبو حيان : وهذا استفهام إنكار وتوبيخ للمشركين على هذه المقالة أي ان مثله لا ينسب إلى الكذب على اللّه مع اعترافكم له قبل بالصدق والأمانة فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ أي لو افتريت على اللّه الكذب كما يزعم هؤلاء المجرمون لختم على قلبك فأنساك هذا القرآن ، وسلبه من صدرك ، ولكنك لم تفتر على اللّه كذبا ، ولهذا أيّدك وسدّدك ، قال ابن كثير : وهذا كقوله تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . قال أبو السعود : والآية استشهاد على بطلان ما قالوا بيان انه عليه السلام لو أفترى على اللّه تعالى لمنعه من ذلك قطعا ، بالختم على قلبه بحيث لا يخطر بباله معنى من معانيه ولم ينطق بحرف من حروفه وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ : أي يزيل اللّه الباطل بالكليّة وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ، أي : ويثبت اللّه الحق ويوضحه بكلامه المنزل وقضائه المبرم ، وقال ابن كثير ، بكلماته : أي بحججه وبراهينه . . . ] . [ الباطل ] : القول بان محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم قد أفترى هذا القرآن وهو ادّعاء قريش وكل من سار على هذا النهج من الإنكار قديما