غالب حسن
183
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
بسيط وهادئ ، وذلك بطبيعة الحال لا يتنافر مع الرصانة والمتانة على صعيد الحظ من الواقع والصحة ، وكما تلوح به الآية الكريمة ان آدم كان مستجيبا لهذه الكلمات ، منقادا لها بطوع وسهولة وقد كان تعامله معها على سنة التلقين والتطعيم ، ولعلّ فاء التعقيب ، وعمق التجاوب وحرارة التفاعل تكشف عن هذه التلقائية الايجابية في عمليّة التلقي ، وقد يكون لمرارة التجربة دور في تهيئة آدم لمثل هذا التلقي السريع ، ومن دون شك ان اختزال الدعاء بمعنى التوسّل وحسب افراط في تقديس السنّة المعجميّة في وعي اللغة ، لان الدعاء جزء من مركب عقائدي يتجاوز المنظور إلى الغيب ، ويعتمد على رؤية مقدّسة تعطي الغيب دور التوجيه والخلق ، فهذه الكلمات على قلتها وبساطتها تتضمن عنصرا عقائديا جوهريا ، هو التوحيد بما يستوعبه من مجالات رحبة ورائعة ، وبالاعتماد على هذا التصور لا يضر القول بان الكلمات هنا تعني القضية العقيدية أو أقسام القضية الإلهية وفقا لبعض التعبيرات . قال تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ البقرة : 124 . قالوا في ( الكلمات ) أكثر من رأي : أ - عبارة عن ذبح إسماعيل عليه السلام كما أمره اللّه تعالى في رؤياه المشهورة يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى الصافات : 102 . ب - مسؤولية الإمام كما يستفاد من قوله تعالى بلا فاصل إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً وهي قيادة المجتمع نحو التوحيد والعدل والطهر .