غالب حسن

177

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ يونس 96 . قال تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ هود 119 . ( 7 ) 1 - إذا سلّمنا بتلك القاعدة التي تقول : ان كلمة اللّه فعله ، فان هذا يبيح لنا الاعتقاد أو التصور ، أن أشياء الوجود هي كلمات اللّه تعالى ، أو ان كلمات اللّه هي مخلوقاته ، ومنشأ هذا الهيكل من التصورات قوله سبحانه : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . فهناك تماهي تام بين كلمة اللّه وفعله : و « الفاء » في ( فيكون ) ضرورة لغوية وليست حقيقة في صيرورة المسيرة من كلمة اللّه إلى فعله . وعلى هذا الأساس جاء بعض استخدامات الكلمة في القرآن . قال تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً الكهف 109 . قال تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لقمان : 27 . قالوا في التفسير : الكلمات هنا تعني أشياء اللّه وموجوداته . فهذا هو المتبادر من الآية أو الآيتين الكريمتين ، ولكن ما هو الضابط هنا ؟ ان كلمات اللّه هي مقدوراته جلّ وعلا باعتبارها سيلا من الأحداث ، ففي كل لحظة كون جديد . قال تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ . وقال تعالى : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ .