غالب حسن
156
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
انما هو تعبير آخر عن كَلِمَةُ اللَّهِ جلّ وعلا . 2 - التخاطب البشرى موضوعة قرآنية جميلة ، وقد عرضها القرآن على أصعدة عدة منها : أ - ان لهذا النشاط العظيم آلاته المتكاملة ، وذلك طبق قوله سبحانه أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ . ومن المعلوم ان وظيفة الكلام تتوقف على هذا التكامل الفذ بين اللسان والشفتين . ب - وان هذا النشاط الجبار آية من آيات اللّه جلّ وعلا ، وهذا ما نستفيده صراحة من قوله وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ ، فان اللسان في الآية المباركة تعبير مجازي عن هذا التخاطب الرائع . ج - وان هذا التخاطب هو احدى أدوات تحليل الكون والحياة والتاريخ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ ، والبيان ليس افصاحا عما في النفس وحسب ، بل عملية تحليل للواقع بشرط اجادة العملية . د - وان هذا التخاطب حاجة شبه غريزية ، حاجة متجذرة في داخل الذات ، ولذا فالصوم عنها معاناة ومشقة . نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا . ه - وهذا التخاطب قد يكون لغة شفاهية وقد يكون رمزا . وللتخاطب صيغ وأنماط وقيم نجدها مبثوثة في كتاب اللّه المجيد ، لا يسمع هذا المقام إلى استقصائها . ( 5 ) 1 - خطاب اللّه تبارك وتعالى إلى أنبيائه يندرج في خانة ( الكلمة ) في القرآن الكريم وقد فصلت هذه الموضوعة بخطوطها العريضة وعنوانها العام ، وهناك الأمثلة التطبيقية الحية التي تصدق عليها ، ولذا فنحن هنا بين