غالب حسن

136

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

وفي الحقيقة ان المعادلة واضحة في الآية إلى درجة الاشراق . وبودي ان أقول ان ( ك ) هنا ليست للتشبيه المجازى بقدر ما هي لتجسيد الواقع أو لتجسيد الكلمة كواقع ، هذا الواقع يتمثل في النهاية فعلا ساريا ماضيا منسابا على مدى استعداده الفذ المستمد من نوع الكلمة وهويتها . انّ الكلمة الطيبة كفؤ الفعل الخيّر . هذه هي المعادلة في صورتها الأولى . . . الآية الشريفة التي تطرح هذه المعادلة تلحقها بالمعزّز الذي من شأنه أن يفعّل المعادلة في تضاعيف الاعتقاد وبنيات التصور . يقول تعالى : كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ . والمثل المضروب هنا ليس وسيلة تعليمية ولا توضيحيّة بل هو مثل يرتبط بالتجسّد الفعلي ، المثل الشاخص الحاضر الملموس المتوثب . اذن وبمتابعة السرد السابق نكون قد طوينا مرحلتين بنجاح ، تأسيس المعادلة واكتشاف الداعم المؤكّد أو المعزّز . . . ولكن اين يكمن الإطار الأوسع ؟ اين هي المعادلة الكبرى ؟ قال تعالى : فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ . . . . . . حقا ، انها المجال الذي تجد فيه المعادلة السابقة مكمنها المناسب وحاضنها الحقيقي وراعيها الصادق . فالكلمة الطيبة باعتبارها فعلا خيرا انما هو من مصاديق ما ينفع الناس ، ولنا ان نستوعب هذا التجاذب الحق بين ( الأصل الثابت في الأرض والفرع الممتد من جهة وهذا