غالب حسن

126

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

ان الشكر يؤدي إلى زيادة النعم ، وبعبارة أكثر انسجاما مع فكرة المعادلة ، ان هناك علاقة اطرادية بين الشكر وزيادة النعم . وهو ما يعرف بلغة الرياضيات ( المعادلة الأسيّة ) ، ومفادها ان اي تغيير طفيف في أحد طرفي المعادلة يستتبعه ازدياد مطّرد في الطرف الثاني . اذن ، هذه المعادلة تتقوم بطرفيها من جهة وبطبيعة العلاقة المنعقدة بين هذين الطرفين من جهة أخرى . وقبل ان نلج في تتبع خطوات العمل . علينا ان نعرف أمرين : أولا : ما هو الشكر ؟ ثانيا : ما هي النعمة ؟ الشكر في نطاق الفكر الأخلاقي الاسلامي تصور النعمة واظهارها ، ويعود في الأساس إلى أصله اللغوي الذي هو ( الثناء ) باللّسان على انسان بمعروف يوليه كما في معجم مقايس اللغة . وكما في فروق اللغة : الشكر : هو الاعتراف بالنعمة على جهة التعظيم للمنعم . وعلى هذا الأساس وبلحاظ مجموعة مقتربات لا مجال لبيانها هنا ، فان الشكر في فكرنا الاسلامي على ثلاثة مستويات : المستوى الأوّل : الثناء القولي ، المدح والإطراء وربما الاعتراف باللّسان ، وفي ذلك قوله تعالى : اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ . المستوى الثاني : ابراز النعمة واظهارها للعيان بالمستوى الذي يبدي نعمة اللّه للخارج والعيان وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ .