غالب حسن

111

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

كان في بعض الأحيان يضع الجواب أو يلوّح به ، فإنه في أحيان كثيرة ينتظر العقل يمارس هذه الوظيفة أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ؟ والكتاب الكريم بهذا الأسلوب الفذ يحاول ترتيب علامة مسؤولة بين العقل والكون ، وبالتالي ينظم العقل بالذات ، أو بالأحرى يملأ نظام العقل بغذائه المناسب ، اي العلم . على أن الكون رغم ثبات قوانينه هو متغير على الدوام ، التغيّر أصل أصيل في هذا الوجود كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ . وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ، يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ ، فإذا جمعنا إلى هذه الحقيقة ضرورة التفكير الدائم كفريضة ، ينتج لنا عقل متجدد من خلال إعادة ترتيب العلاقة بهذا الكون على ضوء الجديد ، بل إن هذه المعادلة تتحقق طالما ان اسرار الكون خزين مفتوح . ويترتب على هذه العملية الواعية المتبصرة تغير فيه طعم العلاقة مع المحيط . وذلك باتجاه النكهة الفرحة والمسرورة ، فان نمو العلم داخل العقل يولد سعادة وافرة . ان القرآن الكريم يسعى وفق خطة تربوية ودقيقة إلى تحويل العلم إلى ثقافة ، أي ان يكون العلم علاقته مع الواقع لا من اجل الفهم المجرد بل من أجل التغيير ، تنسيق السلوك اليومي مع معطيات الناتج العلمي ، تنشيط حاسة التلقي رغبة في الإضافة النوعية على مسرى الحياة ، توثيق العلاقة المتوثبة بالواقع ليس باعتباره فلك الأشياء التي نراها ونسمعها فحسب ، بل الواقع الذي يأتي دائما بالجديد . ان نظرية العلم في القرآن تنشئ قلقا وجوديا في داخل الانسان ، ولكن هذا القلق يقود إلى الاطمئنان الحي كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا