محمد حسين علي الصغير

51

نظرات معاصرة في القرآن الكريم

رئيسين في مرحلة التكوين والتدوين معا وهما : أ - الاتجاه التدريسي ؛ ويمثله ابن مسعود ( ت : 32 ه ) فقد كان صاحب مصحف معروف ، وكان مفسرا للقرآن ، وحافظا له ، ومقرنا فيه ، وجملة تابعة له من تلامذته ، وفي طليعتهم مسروق بن الأجدع ( ت : 63 ه ) والأسود بن يزيد ( ت : 75 ه ) والربيع بن خثيم ، وعامر الشعبي ( ت : 105 ه ) وأمثالهم من المفسرين الأول لنتف من آيات القرآن سائرة في ركاب علم الحديث تجدها في مظانها من كتب التفسير ، وكان ذلك بهدف تعليم القرآن استنادا إلى قول الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من أحب أن يسمع القرآن غضا فليسمعه من ابن أم عبد » « 1 » ، يعني ابن مسعود ، وكان ذلك حثا على تلقي القرآن منه ، مضافا إلى توجيهاته له ، مما عنى تشكيل مدرسة الكوفة التفسيرية والقراءتية والتعليمية بوقت واحد في شكلها الأولي . ب - الاتجاه النصي ، ويمثله تلامذة الامامين محمد الباقر وجعفر الصادق عليهما السّلام ، وقد نشأت عنه طبقتان تقيدت بنقل النصوص رواية وكتابة ، وإن اجتهدت الطبقة الثانية في حدود لا تتعدى توضيح النص وشرحه : أ - طبقة الرواة ، وفي طليعتهم : زرارة بن أعين الكوفي ، وعلي بن الحسن الوشاء الكوفي ، ومحمد بن مسلم الكوفي ، ومعروف بن خربوذ الكوفي ، وحريز بن عبد اللّه الأزدي الكوفي « 2 » . وقد امتازت روايات هؤلاء بالدقة والضبط والأمانة ، وهم معروفون بالوثاقة والدراية وحفظ الرواية . ب - طبقة المؤلفين ؛ وهم الذين أبقوا لنا أثرا تفسيريا معتمدا قيما ، وفي طليعتهم : فرات بن إبراهيم الكوفي ، وأبو حمزة الثمالي الكوفي ،

--> ( 1 ) الكشي ، الرجال ، عن الكنى والألقاب : 1 / 216 . ( 2 ) ظ : الخوئي ، معجم رجال الحديث : 4 / 255 فيما يتعلق بترجمة ( حريز ) ، وسماه البرقي : 90 .