محمد حسين علي الصغير

40

نظرات معاصرة في القرآن الكريم

وهذا بحد ذاته يشكل بعدا عالميا لقيادة أهل البيت عليهم السّلام ، إذ يتحدث بها القرآن في بعده العالمي عن الناس كافة لدى الجمع الاستيعابي للبشرية على صعيد القيامة . المحور الرابع : بقي أن نبتعد بك عن المناخ الجدلي والاحتجاجي في عالمية القرآن إلى المناخ الكوني العام في عالمية التي لا تحد ولا تحتجز بل تمتد وتتسع لتشمل الآفاق والمشارق والمغارب ، والأبعاد الفضائية ، والمسافات الكونية الهائلة التي قد يعجز البشر عن الإحاطة بكثير من معاييرها الدقيقة . 1 - فحينما يريد أن يقرب القرآن تصور البعد بين الحقيقتين المحسوستين إدراكا يحدد ذلك بأطول مسافة يدركها الحدس العلمي فيقول : حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ 38 الزخرف / 38 . فالمراد هنا أما أن يكون بعد مشرقي الشمس والقمر ، أو بعد مشرقي الشمس في الصيف والشتاء ، وكلاهما مقاس في الفضاء ، ولكنه غير معروف لدى أهل الأرض جميعا ، وإنما هو معروف لدى المتخصصين بالبعد الفلكي أو المسح الأرضي ، أما إذا اعتبرنا تلك المسافة إنما تقاس على سطح الأرض ، فيقتضي الأمر أن يراد بها جزئي الكرة الأرضية ليلا ونهارا ، فالمشرق يكوّن بعده نصف المسافة والمغرب يكوّن النصف الآخر ، بمعنى حدوث المشرق في نصف الكرة الأرضي وحدوث غروبها في النصف الآخر ، وهو ما يعتبر لكل منهما نصف محيط الأرض ، فما كان ليلا كان النصف الأول وما كان نهارا كان النصف الثاني . 2 - وحينما يريد القرآن أن يعطي القوة غير المحدودة في تفصيلات الأبعاد الهائلة غير المحسوبة فإنه يقول : فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ 40 المعارج / 40 . فالشمولية بهذا القسم العظيم تمتد للتسع لمشارق الأرض ومغاربها ، ومشارق القمر ومغاربه ، ومشارق الشمس ومغاربها ، ومشارق الكواكب ومغاربها ، ومشارق النجوم ومغاربها ، وكلما يمكن تصوره في الوجدان مما له مشارق ومغارب في كل الأفلاك مما يقتضي عالمية التصوير للعوالم كافة في أبعادها الحسابية