محمد حسين علي الصغير

38

نظرات معاصرة في القرآن الكريم

الكامل لأنهم في أعلى درجات السابقين ، فكانوا في أرقى درجات القربى من اللّه تعالى ، وهم النبي وأهل البيت عليهم السّلام . وإما أن يكونوا من تساوت حسناتهم وسيئاتهم في قول ساذج ، وهذا الملحظ لا يقع أصلا فليس هناك من تتساوى سيئاته وحسناته يوم القيامة قطعا ، لأن الحسنات يذهبن السيئات ، فالحسنات جديرة برفع المسئ إلى درجة المحسن ، إذا أحسن بعد توبة نصوح ، والسيئات العظمى قد تحبط الحسنات ، فيدنو المحسن من الهاوية لو كانت لديه حسنات إذا حبطت أعماله ، ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا سيئة مثلها ، هذا كله وغير هذا يقوي النظر والقول بعدم تساوي الحسنات والسيئات وهو الذي يحكم به العقل والشرع والعرف . فإذا أضفنا إلى هذه المدارك ثقل الموازين وخفة الموازين يوم القيامة ، علمنا أن هناك قسمين لا ثالث لهما ، وهذان القسيمان هما أهل الحسنات فيما تثقل به الموازين وهم أهل الجنة ، وأهل السيئات فيما تخف به الموازين وهم أهل النار ، كما تصرح بذلك الآيات : قال تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 8 وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ 9 الأعراف / 8 - 9 . وقال تعالى : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 102 وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ 103 المؤمنون / 102 - 103 . وقال تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ 6 فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ 7 وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ 8 فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ 9 وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ 10 نارٌ حامِيَةٌ 11 القارعة / 6 - 11 . وهذا من أقطع الأدلة على رفض القول بتساوي الحسنات والسيئات . وهناك قول للمفسرين بأن رجال الأعراف هم الملائكة في صورة الرجال يعرفون أهل الجنة والنار ، ويكونون خزنة الجنة والنار ، أو يكونون