حسن البنا

67

نظرات في كتاب الله

10 - التنبيه على المغالط التي وقع فيها بعض المفسرين ، ورد الشبهات التي عسى أن يوردها بعض المغرضين على الآية الكريمة . وقد راعينا في السّير على هذه الطريقة أن تكون نافعة لعامة المسلمين ، فيستطيعون فهم المعنى الإجمالي ، ومعرفة العبر والأحكام ، وأن تكون سارة للمستفيدين لما يتلو ذلك من بحوث عالية . ويعجبنا أن نورد هنا كلمة من وصية قيمة لمصلح كبير أوصى بها بعض إخوانه فقال : " داوم على قراءة القرآن ، وتفهّم أوامره ونواهيه ، ومواعظه وعبره كما كان يتلى على المؤمنين أيام الوحي ، وحاذر النظر إلى وجوه التفاسير ، إلا لفهم غاب عنك مراد العرب منه ، أو ارتباط مفرد بآخر خفى عليك متّصله ، ثم اذهب إلى ما يشخصك القرآن إليه ، واحمل نفسك على ما يحمل عليه " . وسنرتب اختيار الآيات بترتيب المقاصد الكلية للقرآن الكريم ، فنبدأ - إن شاء الله تعالى - بآيات التعبّد وهي الآيات التي تكثر تلاوتها في العبادات ، ووردت الأحاديث بفضيلة خاصّة في تلاوتها ، كالفاتحة والمعوذتين والكافرون والكهف وتبارك والواقعة ويس ، ثم نقفى بآيات العقائد والنظر في الكون ، ثم بآيات الأخلاق ، ثم بآيات الأحكام ، ثم بقصص القرآن الكريم ، وهكذا ، والله المستعان « 1 » . ثانيا : العقائد : سنقتصر في الكتابة على بحوث هذا الفن ( أي العقيدة ) إن شاء الله تعالى على أمرين أساسيين : أولهما : الاعتماد على طريقة القرآن الكريم والرسول صلى اللّه عليه وسلم في توصيل العقائد الدينية إلى النفوس واستيلائها على المشاعر والقلوب بدون تعمّق في الألفاظ وتشعّب في

--> ( 1 ) لم يتناول الإمام الشهيد هذه السور بالتفسير ، وذلك لأمر ينبغي أن نبيّنه هنا ، وهو أن من تولى فقرة التفسير في جريدة ( الإخوان المسلمون ) ليس الإمام الشهيد ، ولكنه الأستاذ الكبير الشيخ طنطاوي جوهري الملقب بفيلسوف الإسلام ، فقد تناول كل هذه السور بالتفسير ، فلم يكن باب التفسير حينئذ منوطا بالإمام الشهيد ، ثم أعقب الشيخ طنطاوي جوهري الشيخ مصطفى الحديدى الطير ، في حالة غياب الشيخ طنطاوي ، وبعد وفاته رحمه الله ، ثم في السنة الثالثة من المجلة أحيل باب التفسير إلى الإمام الشهيد ، وهو هنا يبيّن المنهج الذي ستسير عليه المجلة ، وسيسير عليه هو إن كتب في الباب .