حسن البنا
40
نظرات في كتاب الله
الكتاب ، ويعيش به بين الناس ، وقد حكى تلامذة البنا في كتبهم كثيرا من المواقف التي تدل على أنه كان رحمه الله يحيا حياته الخاصة والعامة بالقرآن ، ويعلم الناس ذلك ، فقد ذكر الأستاذ عبد البديع صقر رحمه الله « 1 » : أن مجموعة من الناس زاروا الإمام الشهيد في بيته ، فقابلهم بلطف ، ثم تركهم لفترة من الوقت بداخل المنزل ثم خرج لهم ، ولكنهم تضايقوا لما فعله من تركه لهم ودخوله داخل المنزل ، ثم فوجئوا بأنه يستأذن منهم من أجل موعد قد ارتبط به ، عندئذ أبدوا تضايقهم مما فعل الإمام الشهيد ! ولكنه بفهمه القرآني أوضح لهم أن ما فعله انطلاقا من فقهه للقرآن ، وأنّ عليهم مراجعة ذلك ، فقال بهدوء : هل جئتم بناء على موعد ؟ ! قالوا : لا . قال : إن القرآن قال : وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ [ النور : 28 ] وأنا لم أقل لكم : ارجعوا ، بل رحّبت بكم واستقبلتكم ، ثم بعد ذلك استأذنت منكم لموعد أنا مرتبط به ، وكان الحاضرون أهل فقه فسكتوا ، وعندئذ أيقنوا أن الرجل يطبق ( فقه القرآن الكريم ) . وهكذا كان ديدن حسن البنا رحمه الله . البنا والمنهج الأمثل لفهم القرآن : لقد اطّلع الإمام البنا رحمه الله على عدة تفاسير ، كما بدا ذلك بوضوح في مقدمته التي وضعها للتفسير في مجلة ( الشهاب ) ، وكان للإمام الشهيد - رغم سعة اطلاعه على كتب التفسير - رأى في أىّ كتب التفسير أفضل ؟ وأي الطرق أقرب لفهم القرآن ؟ يرى البنا رحمه الله أن أقرب الطرق لفهم القرآن هو قلبه الذي بين جنبيه ، فهو خير معين له على فهم معاني الآيات ، والعيش في ظلالها ومعانيها . وفي هذا يقول إجابة عن هذا السؤال : ما أفضل التفاسير ، وما أقرب الطرق لفهم القرآن ؟ فقال : " قلبك " فقلب المؤمن لا شك هو أفضل التفاسير لكتاب الله تبارك وتعالى . وأقرب طرائق الفهم أن يقرأ القارئ بتدبّر وخشوع ، وأن يستلهم الله الرشد والسّداد ، ويجمع
--> ( 1 ) ذكر ذلك الأستاذ عبد البديع صقر في مجلة ( المسلمون ) في السنة الثانية على ما أذكر إن لم تخنى الذاكرة ، حيث إن العدد لا يوجد لدى الآن ، وذلك تحت باب ثابت في المجلة عنوانه ( انتفع بتجارب الدعاة ) وقد عنون الفقرة الأستاذ عبد البديع صقر بعنوان : ( من فقه الكتاب ) .