حسن البنا
36
نظرات في كتاب الله
والعلم : يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ [ الروم : 7 ] ، حتى أصبح المسلمون كما أخبر المصطفى صلى اللّه عليه وسلم إذ يقول : « لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه . . قالوا : اليهود والنصارى يا رسول الله . قال : فمن غيرهم » « 1 » . هذا مع أن الله تعالى حذر المسلمين من ذلك فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ [ آل عمران : 149 ، 150 ] . . عجبا ، عجبا ! ! " « 2 » . بل جعل الإمام البنا من شعارات دعوته ، والتي يحرص الواحد من أتباعه على تنفيذها شعار : ( القرآن دستورنا ) ، وجعل رمز دعوته - الإخوان المسلمون - مصحفا يحوطه سيفان ، وجعل عودة القرآن للحياة حاكما ودستورا معركة يجب على كل مسلم أن يخوضها ، فكتب في ذلك عدة مقالات تحت عنوان : ( معركة المصحف ) في جريدة : ( الإخوان المسلمون ) اليومية . واتّخذ البنا لعودة القرآن للحياة عدة وسائل منها : تربية الأفراد على آداب وتعاليم القرآن ، ومنها دخول البرلمان أو مجلس النواب ( سابقا ) والذي سمى فيما بعد ب ( مجلس الشعب ) ، وذلك لرفع راية القرآن وإيصال تعاليمه للناس ، ولما قرر الإخوان دخول البرلمان للمناداة بتحكيم القرآن ، وجّه أحد الناس سؤالا لحسن البنا قال فيه : ما ذا تصنعون في اليمين الدستورية إذا نجحتم وفيها النص على احترام الدستور وأنتم معشر الإخوان تهتفون من كل قلوبكم ( القرآن دستورنا ) ؟ ! فكانت إجابة البنا رحمه الله : " الجواب على ذلك واضح مستبين ، فالدستور المصري بروحه وأهدافه العامة من حيث الشورى وتقرير سلطة الأمة وكفالة الحريات لا يتناقض مع القرآن ، ولا يصطدم بقواعده وتعاليمه وبخاصة وقد نصّ فيه على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام ، وإذا كان فيه من
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 505 ، 513 ) عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه . ورواه أحمد ( 3 / 340 ) والحاكم ( 1 / 93 ) وصححه ، وابن أبي شيبة ( 8 / 634 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه . ورواه الحاكم ( 4 / 502 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما . ( 2 ) من خطبة ألقاها الإمام البنا في حفل المولد النبوي بالإسكندرية سنة 1937 م انظر : حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية ص 61 - 63 .