حسن البنا
11
نظرات في كتاب الله
المقدمة إنّ الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، أنزل علينا خير كتاب « 1 » ، وتعهّد بحفظه ورعايته من التبديل والتحريف : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] جعل اللّه فيه الهداية لمن اتبع هداه : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً [ الإسراء : 9 ] ، وأشهد أن محمدا عبد اللّه ورسوله ، بلّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، ونصح الأمة ، وكشف اللّه به الغمّة ، فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت رسولا عن أمته ، وبعد : فهذه مجموعة مقالات للإمام الشهيد حسن البنا ، تندرج كلها تحت ( القرآن وعلومه ) لم يسبق نشرها مجموعا من قبل ، وقد جعلت عنوانها : ( نظرات في كتاب اللّه ) ، ولا غرو أن نجد هذه المادة الثرّة عند حسن البنا في مقالاته وكتاباته ، فهو ابن القرآن ، ورجل القرآن . والمتتبع لحياة البنا يجد أنه عاش بالقرآن ، وعاش للقرآن ، بل ما اغتالته اليد الآثمة إلا لخوضه معركة القرآن ضد باطلهم ، وأصدق وصف قيل فيه ؛ وهو من أحد الغربيين من غير المسلمين وهو روبرت جاكسون الذي كتب رسالة تحت عنوان : ( حسن البنا الرجل القرآني ) وكما قيل : الحق ما شهدت به الأعداء . الهدف من وراء نشر هذه المقالات : ولعملي في هذا الكتاب عدّة أهداف مهمة ، أودّ أن أوضحها للقارئ ، منها : أولا : مدى أهمية هذا التراث في تبصرة هذا الجيل الذي لم ير حسن البنا ولم يسمعه ، وزاد التشويه لشخصيته أكثر بأن أهيل التراب على أعماله ، وعلى جهاده ، ولقد
--> ( 1 ) لم ألتزم هنا بخطبة الحاجة بنصها كاملة ، وقد ذهب الشيخ الألبانى في كتابه : « خطبة الحاجة » إلى سنيتها وأنها سنة مؤكدة ، وقد رد عليه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في بحث ضاف بين فيه عدم صحة ذلك ، انظر : مجلة مركز بحوث السنة والسيرة بدولة قطر ، العدد التاسع ص 43 - 82 .