السيد علي الموسوي الدارابي
12
نصوص في علوم القرآن
القدماء كانوا يطلقون علم معاني القرآن على علم التّفسير خلال حقبة من الزّمن ، ويدعون المفسّرين باسم أصحاب المعاني . وقبل أن نتصدّى لبيان القسمين الآخرين لعلوم القرآن ، حريّ بنا أن نذكر هنا رأيين لعالمين معاصرين في هذا السّبيل ، أي أنّ كثيرا من العلوم الإسلاميّة قد وجدت لخدمة القرآن الكريم . الرّأي الأوّل : للعلّامة الشّيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر سابقا ، المتوفّى عام ( 1384 ه ) وقد كتب مقدّمة « 1 » لتفسيره الّذي كان ينشر في أعداد متتالية لمجلّة « رسالة الإسلام » ، وهي من منشورات ( دار التّقريب بين المذاهب الإسلاميّة ) بالقاهرة ، ثمّ طبعت أعدادها - وهي ستّون عددا - في خمسة عشر مجلّدا في كتاب مستقل من قبل المجمع العالميّ للتّقريب بين المذاهب الإسلاميّة و « مجمع البحوث الإسلاميّة » قال الشّيخ شلتوت بعد أن بيّن اهتمام المسلمين بالقرآن اهتماما منقطع النّظير : « لا نكاد نعرف علما من العلوم الّتي اشتغل بها المسلمون في تاريخهم الطّويل إلّا كان الباعث عليه هو خدمة القرآن الكريم من ناحية ذلك العلم . فالنّحو الّذي يقوّم اللّسان ويعصمه من الخطأ أريد به خدمة النّطق الصّحيح للقرآن ، وعلوم البلاغة الّتي تبرز خصائص اللّغة العربيّة وجمالها أريد بها بيان نواحي الإعجاز في القرآن ، والكشف عن أسراره الأدبيّة ، وتتبّع مفردات اللّغة ، والتماس شواردها وشواهدها ، وضبط ألفاظها وتحديد معانيها ، أريد بها صيانة ألفاظ القرآن ومعانيه أن تعدو عليها عوامل التّحريف أو الغموض ، والتّجويد والقراءات لضبط أداء القرآن وحفظ لهجاته والتّفسير لبيان معانيه والكشف عن مراميه ، والفقه لاستنباط أحكامه ، والأصول لبيان قواعد تشريعه العامّ وطريقة الاستنباط منه ، وعلم الكلام لبيان ما جاء به من العقائد وأسلوبه في الاستدلال عليها . وقل مثل هذا في التّاريخ الّذي يشتغل به المسلمون تحقيقا ، لما أوحي به الكتاب الكريم في مثل قوله : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ « 2 » ، وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ « 3 » ، وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ « 4 » . وقل مثل هذا أيضا في علم تقويم البلدان ، وتخطيط الأقاليم الّذي
--> ( 1 ) - العدد الأوّل الصادر عام 1368 : 14 . ( 2 ) - يوسف / 3 . ( 3 ) - هود / 120 . ( 4 ) - القمر / 4 .