مناع القطان

93

نزول القرآن على سبعة أحرف

وقال مكي بن أبي طالب : « 1 » « هذه القراءات كلها التي يقرأها الناس اليوم ، وصحت روايتها عن الأئمة إنما هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، ووافق اللّفظ بها خط المصحف الذي أجمع الصحابة فمن بعدهم عليه وعلى اطراح ما سواه ، ولم ينقط ولم يضبط فاحتمل التأويل لذلك » « 2 » . زيادة بيان في ترجيح الرأي الأول : وبتلك المناقشة التي أوردناها على رأى يتبين لنا أن الرأي الأول - الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد تختلف في الألفاظ وتنفق في المعنى - هو الرأي الذي يتفق مع ظاهر النصوص وتسانده الأدلة الصحيحة . عن أبىّ بن كعب قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد ، فقلت : ربّ خفّف على أمتي ، فأمرني أن أقرأ على حرفين ، فقلت : ربّ خفّف عن أمتي ، فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنة ، كلها شاف كاف » « 3 » . قال الطبري : والسبعة الأحرف هو ما قلنا من أنه الألسن السبعة ، والأبواب السبعة من الجنة ، هي المعاني التي فيها ، من الأمر والنهى والترغيب والترهيب والقصص والمثل ، التي إذا عمل بها العامل ، وانتهى إلى حدودها المنتهى ، استوجب به الجنة ، وليس - والحمد للّه - في قول من قال ذلك من

--> ( 1 ) هو مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي ، أبو محمد القيرواني ، ثم الأندلسي ، كان إماما بوجوه القراءات ، متبحرا في علوم القرآن والعربية والنحو ، كثير التآليف ، من كتبه : « التبصرة في القراءات السبع » و « مشكل إعراب القرآن » - ت 437 ه ( بغية الوعاة ص 396 ، وفيات الأعيان 2 / 120 ، إنباه الرواة 3 / 313 ) . ( 2 ) الإبانة في القراءات ص 2 - 3 . ( 3 ) رواه مسلم والطبري .