مناع القطان

90

نزول القرآن على سبعة أحرف

النار سبعة ، وهب أن في اللّغة واوا تصحب الثمانية فتختص بها ، فأين ذكر العدد في أبواب الجنة حتى ينتهى إلى الثامن فتصحبه الواو ، وربما عدوّا من ذلك : وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 1 » ، وهو الثامن من قوله : التَّائِبُونَ وهذا أيضا مردود ، بأن الواو إنما اقترنت بهذه الصفة لتربط بينها وبين الأولى التي هي : الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ لما بينهما من التناسب والربط ، ألا ترى اقترانهما في جميع مصادرهما ومواردهما ، كقوله : وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 2 » ، وكقوله : وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 3 » ، وربما عدد بعضهم من ذلك الواو في قوله : ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً « 4 » ، لأنه وجدها مع الثامن ، وهذا غلط فاحش ، فإن هذه واو التقسيم ، ولو ذهبت تحذفها فتقول : ثيبات أبكارا ، لم يسند الكلام ، فقد وضح أن الواو في جميع هذه المواضع المعدودة واردة لغير ما زعمه هؤلاء ، واللّه الموفق » « 5 » . مناقشة الرأي السادس : ويجاب عن الرأي السادس - الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع - بأن القرآن غير القراءات ، فالقرآن هو الوحي المنزل على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم للبيان والإعجاز المنقول إلينا تواترا ، والقراءات : جمع قراءة ، وهي في اللّغة مصدر سماعى لفعل « قرأ » ، وهي وجه من وجوه كيفية النطق بألفاظ الوحي ، « فالقرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، القرآن هو الوحي المنزّل على الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الذي دفع به التحدي وكان الإعجاز ، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغيرها » « 6 » .

--> ( 1 ) التوبة : 112 . ( 2 ) آل عمران : 104 و 114 . ( 3 ) لقمان : 17 . ( 4 ) التحريم : 5 . ( 5 ) الكشاف 2 / 557 - التعليق ( 1 ) . ( 6 ) البرهان 1 / 318 .